السيد نعمة الله الجزائري
530
زهر الربيع
واليا بالعراق من قبل معاوية وكانت زينب زوجته من أجمل نساء عصرها وأكثرهنّ مالا وأدبا وكان يزيد قد هام بجمالها على السّماع فلمّا قلّ صبره ذكر ذلك لخصيّ معاوية اسمه رفيق فذكر رفيق ذلك لمعاوية فأرسل معاوية إلى يزيد يسأله فذكر له يزيد شأنه وأنّه لا صبر له عنها فقال له معاوية ساعدني على أمرك بالكتمان ثمّ أخذ معاوية في الحيلة فكتب إلى عبد اللّه بن سلام يطلبه لمصلحة عيّنها له وكان عند معاوية بالشّام أبو هريرة وأبو الدّرداء ، صاحبا رسول اللّه ( ص ) فلمّا قدم ابن سلان الشّام بالغ معاوية في إكرامه وقال لأبي هريرة وأبي الدّرداء أنّ ابنتي قد بلغت وأريد نكاحها وقد رضيت لها عبد اللّه بن سلام القرشي لشرفه وفضله وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى أي مشورة واخيارا فخرجا إلى عبد اللّه بن سلام بالّذي قال لهم معاوية ثمّ دخل معاوية على ابنته فقال لها إذا دخل عليك أبو الدّرداء وأبو هريرة خاطبين لابن سلام فقولي هو كفو كريم غير أنّ عنده زينب بنت إسحاق وأخاف من النّساء ولست بفاعلة ، حتّى يفارقها فدخل أبو الدّرداء وصاحبه على معاوية خاطبين ابنته لعبد اللّه بن سلام فقال لهم قد أعلمتكما أنّ لها شورى فأدخلا عليها وأعلماها فدخلا عليها فأبدت ما قرّره أبوها عندهما فعاد إلى ابن سلام وأعلماه فاشهدهما بطلاق زينب وبعثهما إلى معاوية خاطبين فأخبراه بطلاق زينب فاظهر الكراهة من طلاقها فقال لهم انصرفوا إليها وأعلم ابنه يزيد بطلاق ابن سلام زوجته فدخلا عليها وأعلماها بالطّلاق فقالت لا أنكر شرفه وكرمه وإنّي سائلة عنه حتّى أعرف حقيقة أمره ثمّ تزايد حديث النّاس بطلاق زينب وخطبة بنت معاوية واستحثّ ابن سلام أبا الدرداء وأبا هريرة على الدّخول على ابنة معاوية فدخلا عليها فقالت سألت عنه فوجدته غير ملائم ولا يوافق ما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فلمّا بلغه خبرها علم إنّها حيلة وإنّه مخدوع فقال لعلّ ما سرّوا به لا يدوم لهم واشتهر بين النّاس حيلة معاوية ثمّ بعد انقضاء عدّتها وجّه أبا الدّرداء إلى العراق خاطبا لها فخرج حتّى قدمها وبها الحسين بن علي ( ع ) فقال أبو الدّرداء إذ قدم العراق ما ينبغي لذي عقل أن يبدأ بشيء قبل زيارة الحسين ( ع ) سيّد شباب أهل الجنّة فدخل عليه وقام إليه الحسين وصافحه اجلالا لصحبة جدّه ( ص ) وقال ما أتى بك يا أبا الدّرداء قال وجّهني معاوية خاطبا لابنه يزيد زينب بنت إسحاق فقال لقد كنت أنا ذكرت نكاحها وأردت الإرسال إليها وقد أتى